فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 973

أي: ليس إنفاقهم صادرا عن إخلاص وإيمان بالله، ورجاء ثوابه. أي: فهذا من خطوات الشيطان وأعماله، التي يدعو حزبه إليها، ليكونوا من أصحاب السعير. وصدرت منهم بسبب مقارنته لهم وأزهم إليها، فلهذا قال:"ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا"أي: بئس المقارن والصاحب الذي يريد إهلاك من قارنه، ويسعى فيه أشد السعي. فكما أن من بخل بما أتاه الله، وكتم ما من الله عليه، عاص آثم، مخالف لربه. فكذلك من أنفق وتعبد لغير الله، فإنه آثم عاص لربه، مستوجب للعقوبة. لأن الله إنما أمر بطاعته، وامتثال أمره، على وجه الإخلاص، كما قال تعالى:"وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين"فهذا هو العمل المقبول الذي يستحق صاحبه المدح والثواب، فلهذا حث تعالى عليه بقوله:"وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا من ما رزقهم الله وكان الله بهم عليما"أي: أي شيء عليهم، وأي حرج ومشقة، تلحقهم، لو حصل منهم، الإيمان بالله، الذي هو الإخلاص، وأنفقوا من أموالهم، التي رزقهم الله، وأنعم بها عليهم، فجمعوا بين الإخلاص والإنفاق. ولما كان الإخلاص، سرا بين العبد وربه، لا يطلع عليه إلا الله، أخبر تعالى بعلمه بجميع الأحوال فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت