فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 973

"وكان الله بهم عليما""إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما"يخبر تعالى عن كمال عدله وفضله، وتنزهه عما يضاد ذلك، من الظلم القليل، والكثير فقال:"إن الله لا يظلم مثقال ذرة"أي: ينقصها من حسنات عبده، أو يزيدها في سيئاته. كما قال تعالى:"فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره".... وإن تك حسنة يضاعفها"أي: إلى عشرة أمثالها: أي أكثر من ذلك، بحسب حالها ونفعها، وحال صاحبها، إخلاصا ومحبة وكمالا."ويؤت من لدنه أجرا عظيما"أي: زيادة على ثواب العمل بنفسه، من التوفيق لأعمال أخر، وإعطاء البر الكثير، والخير الغزير. ثم قال تعالى:"فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا"أي: كيف تكون تلك الأحوال، وكيف يكون ذلك الحكم العظيم، الذي جمع أن من حكم به، كامل العلم، كامل العدل، كامل الحكمة، بشهادة أزكى الخلق، وهم الرسل، على أممهم، مع إقرار المحكوم عليه؟ فهذا ـ والله ـ الحكم، الذي هو أعم الأحكام، وأعدلها، وأعظمها. وهناك يبقى المحكوم عليهم مقرين له، لكمال الفضل والعدل، والحمد والثناء. وهناك يسعد أقوام، بالفوز والفلاح، والعز والنجاح. ويشقى أقوام، بالخزي والفضيحة، والعذاب المبين."فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا"ولهذا قال:"يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول"أي: جمعوا بين الكفر بالله ورسوله، ومعصية الرسول"لو تسوى بهم الأرض"أي: تبتلعهم، ويكونون ترابا وعدما، كما قال تعالى:"ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا"...."ولا يكتمون الله حديثا"أي: بل يعترفون له بما عملوا، وتشهد عليهم ألسنتهم، وأيديهم، وأرجلهم، بما كانوا يعملون. يومئذ يوفيهم الله دينهم: جزاءهم الحق،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت