فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 973

أي: كل من أطاع رسول الله في أوامره ونواهيه"فقد أطاع الله"تعالى، لكونه لا يأمر ولا ينهى، إلا بأمر الله، وشرعه، ووحيه وتنزيله. وفي هذا عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم لأن الله أمر بطاعته مطلقا فلولا أنه معصوم في كل ما يبلغ عن الله، لم يأمر بطاعته مطلقا، ويمدح على ذلك. وهذا من الحقوق المشتركة، فإن الحقوق ثلاثة: حق الله تعالى، لا يكون لأحد من الخلق، وهو عبادة الله، والرغبة إليه، وتوابع ذلك. وقسم مختص بالرسول، وهو التعزير، والتوقير، والنصرة. وقسم مشترك، وهو الإيمان بالله ورسوله، ومحبتهما وطاعتهما. كما جمع الله بين هذه الحقوق في قوله:"لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا". فمن أطاع الرسول، فقد أطاع الله، وله من الثواب والخير، ما رتب على طاعة الله."ومن تولى"عن طاعة الله ورسوله، فإنه لا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئا."فما أرسلناك عليهم حفيظا"أي: تحفظ أعمالهم، وأحوالهم، بل أرسلناك مبلغا ومبينا وناصحا. وقد أديت وظيفتك، ووجب أجرك على الله، سواء اهتدوا، أم لم يهتدوا. كما قال تعالى:"فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر"الآية. ولا بد أن تكون طاعة الله ورسوله، ظاهرا وباطنا، في الحضرة والمغيب. فأما من يظهر في الحضرة، الطاعة والالتزام، فإذا خلا بنفسه، أو أبناء جنسه، ترك الطاعة، وأقبل على ضدها، فإن الطاعة التي أظهرها، غير نافعة ولا مفيدة، وقد أشبه من قال الله فيهم:"ويقولون طاعة"أي: يظهرون الطاعة إذا كانوا عندك."فإذا برزوا من عندك"أي: خرجوا، وخلوا في حالة لا يطلع فيها عليهم."بيت طائفة منهم غير الذي تقول"أي: بيتوا ودبروا غير طاعتك، ولا ثم إلا المعصية. وفي قوله:"بيت طائفة منهم غير الذي تقول"دليل على أن الأمر الذي استقروا عليه، غير الطاعة، لأن التبييت، تدبير الأمر ليلا، على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت