فهرس الكتاب
والخسران. وهذه نعمة كبيرة، على رسوله صلى الله عليه وسلم، تتضمن النعمة بالعمل، وهو: التوفيق لفعل ما يحب، والعصمة له عن كل محرم. ثم ذكر نعمته عليه بالعلم فقال:"وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة"أي: أنزل عليك هذا القرآن العظيم، والذكر الحكيم، الذي فيه تبيان كل شيء، وعلم الأولين والآخرين. والحكمة: إما السنة، التي قد قال فيها بعض السلف: إن السنة تنزل عليه، كما ينزل القرآن. وإما معرفة أسرار الشريعة الزائدة، على معرفة أحكامها، وتنزيل الأشياء منازلها، وترتيب كل شيء بحسبه."وعلمك ما لم تكن تعلم"وهذا يشمل جميع ما علمه الله تعالى. فإنه صلى الله عليه وسلم، كما وصفه الله قبل النبوة بقوله:"ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان"... وقوله:"ووجدك ضالا فهدى". ثم لم يزل يوحي الله إليه، ويعلمه، ويكمله، حتى ارتقى مقاما من العلم، يتعذر وصوله على الأولين والآخرين. فكان أعلم الخلق على الإطلاق، وأجمعهم لصفات الكمال، وأكملهم فيها. ولهذا قال:"وكان فضل الله عليك عظيما"ففضله على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، أعظم من فضله على كل الخلق. وأجناس الفضل التي قد فضله الله به، لا يمكن استقصاؤها ولا يتيسر إحصاؤها.