فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 973

"ثم يرم به"أي: يتهم بذنبه"بريئا"من ذلك الذنب، وإن كان مذنبا"فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا"أي: فقد حمل فوق ظهره، بهتا للبريء وإثما ظاهرا بينا. وهذا يدل على أن ذلك من كبائر الذنوب وموبقاتها. فإنه قد جمع عدة مفاسد: كسب الخطيئة، والإثم. ثم رمى من لم يفعلها بفعلها. ثم الكذب الشنيع، بتبرئة نفسه، واتهام البريء. ثم ما يترتب على ذلك، من العقوبة الدنيوية، تندفع عمن وجبت عليه، وتقام على من لا يستحقها. ثم ما يترتب على ذلك أيضا، من كلام الناس في البريء، إلى غير ذلك من المفاسد، التي نسأل الله العافية منها، ومن كل شر. ثم ذكر منته على رسوله بحفظه وعصمته ممن أراد أن يضله فقال:"ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك". وذلك أن هذه الآيات الكريمات، قد ذكر المفسرون، أن سبب نزولها، أن أهل بيت، سرقوا في المدينة. فلما اطلع على سرقتهم، خافوا الفضيحة، وأخذوا سرقتهم، فرموها ببيت من هو بريء من ذلك. واستعان السارق بقومه، أن يأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويطلبوا منه أن يبرئ صاحبهم، على رؤوس الناس. وقالوا: إنه لم يسرق، وإنما الذي سرق، من وجدت السرقة ببيته، وهو البريء. فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يبرئ صاحبهم. فأنزل الله هذه الآيات، تذكيرا، وتبيينا لتلك الواقعة، وتحذيرا للرسول صلى الله عليه وسلم، من المخاصمة عن الخائنين، فإن المخاصمة عن المبطل، من الضلال. فإن الضلال نوعان: ضلال في العلم، وهو الجهل بالحق، وضلال في العمل، وهو: العمل بغير ما يجب. فحفظ الله رسوله، عن هذا النوع من الضلال، كما حفظه عن الضلال في الأعمال. وأخبر أن كيدهم ومكرهم، يعود على أنفسهم، كحالة كل ماكر، فقال:"وما يضلون إلا أنفسهم"لكون ذلك المكر، وذلك التحيل، لم يحصل لهم فيه مقصودهم، ولم يحصل لهم إلا الخيبة والحرمان، والإثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت