فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 973

إخلاص العبادة لمن هذا شأنه وعظمته، وصرف شيء منها للمخلوق، الذي ليس له من صفات الكمال شيء، ولا له من صفات الغنى شيء، بل ليس له إلا العدم. عدم الوجود، وعدم الكمال، وعدم الغنى من جميع الوجوه. وأما ما دون الشرك من الذنوب والمعاصي، فهو تحت المشيئة. إن شاء الله غفره برحمته وحكمته. وإن شاء عذب عليه، وعاقب بعدله وحكمته. وقد استدل بهذه الآية الكريمة، على أن إجماع هذه الأمة، حجة، وأنها معصومة من الخطأ. ووجه ذلك: أن الله توعد من خالف سبيل المؤمنين، بالخذلان والنار. وسبيل المؤمنين مفرد مضاف، يشمل سائر ما المؤمنون عليه، من العقائد والأعمال. فإذا اتفقوا على إيجاب شيء، أو استحبابه، أو تحريمه، أو كراهته، أو إباحته ـ فهذا سبيلهم. فمن خالفهم في شيء من ذلك، بعد انعقاد إجماعهم عليه، فقد اتبع غير سبيلهم. ويدل على ذلك قوله تعالى:"كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر". ووجه الدلالة منها، أن الله تعالى، أخبر أن المؤمنين من هذه الأمة، لا يأمرون إلا بالمعروف. فإذا اتفقوا على إيجاب شيء، أو استحبابه، فهو مما أمروا به. فيتعين ـ بنص الآية ـ أن يكون معروفا، ولا شيء بعد المعروف، غير المنكر. وكذلك إذا اتفقوا على النهي عن شيء، فهو مما نهوا عنه، فلا يكون إلا منكرا. ومثل ذلك، قوله:"وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس". فأخبر تعالى، أن هذه الأمة، جعلها الله وسطا أي: عدلا خيارا، ليكونوا شهداء على الناس، أي: في كل شيء. فإذا شهدوا على حكم، بأن الله أمر به، أو نهى عنه، أو أباحه، فإن شهادتهم معصومة، لكونهم عالمين بما شهدوا به عادلين في شهادتهم. فلو كان الأمر بخلاف ذلك، لم يكونوا عادلين في شهادتهم، ولا عالمين بها. ومثل ذلك قوله تعالى:"فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول". يفهم منها، أن ما لم يتنازعوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت