أي:"يا أيها الذين آمنوا"بما أمروا بالإيمان به، قوموا بلازم إيمانكم، بأن تكونوا"قوامين لله شهداء بالقسط"، بأن تنشط للقيام بالقسط، حركاتكم الظاهرة والباطنة. وأن يكون ذلك القيام، لله وحده، لا لغرض من الأغراض الدنيوية. وأن تكونوا قاصدين للقسط، الذي هو العدل، لا الإفراط ولا التفريط، في أقوالكم ولا في أفعالكم. وقوموا بذلك، على القريب، والبعيد، والصديق والعدو."ولا يجرمنكم"أي: لا يحملنكم"شنآن قوم"أي: بغضهم."على ألا تعدلوا"كما يفعله من لا عدل عنده ولا قسط. بل كما تشهدون لوليكم، فاشهدوا عليه، وكما تشهدون على عدوكم، فاشهدوا له، فلو كان كافرا أو مبتدعا. فإنه يجب العدل فيه، وقبول ما يأتي به من الحق، لا لأنه قاله. ولا يرد الحق لأجل قوله، فإن هذا ظلم للحق."اعدلوا هو أقرب للتقوى"أي: كلما حرصتم على العدل، واجتهدتم في العمل به، كان ذلك أقرب لتقوى قلوبكم، فإن تم العدل، كملت التقوى."إن الله خبير بما تعملون"فمجازيكم بأعمالكم، خيرها، وشرها، صغيرها، وكبيرها، جزاء عاجلا، وآجلا.
"وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم ..."أي:"وعد الله"الذي لا يخلف الميعاد، وهو أصدق القائلين ـ المؤمنين به، وبكتبه، ورسله، واليوم الآخر."وعملوا الصالحات"من واجبات، ومستحبات ـ بالمغفرة لذنوبهم، بالعفو عنها، وعن عواقبها، وبالأجر العظيم الذي لا يعلم عظمه إلا الله تعالى."فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون"
وقوله تعالى: ? (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ?(المائدة: 35)
? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى