فهرس الكتاب

الصفحة 647 من 973

"فريقا"منكم"هدى"الله، أي: وفقهم للهداية، ويسر لهم أسبابها، وصرف عنهم موانعها."وفريقا حق عليهم الضلالة"أي: وجبت عليهم الضلالة، بما تسببوا لأنفسهم، وعملوا بأسباب الغواية."إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله"ومن يتخذ الشيطاين وليا من دون الله، فقد خسر خسرانا مبينا. فحين انسلخوا من ولاية الرحمن، واستحبوا ولاية الشيطان، حصل لهم النصيب الوافر، من الخذلان، ووكلوا إلى أنفسهم فخسروا أشد الخسران."ويحسبون أنهم مهتدون"لأنهم انقلبت عليهم الحقائق، فظنوا الباطل حقا، والحق باطلا. وفي هذه الآيات، دليل على أن الأوامر والنواهي، تابعة للحكمة والمصلحة، حيث ذكر تعالى، أنه لا يتصور أن يأمر بما تستفحشه وتنكره العقول، وأنه لا يأمر إلا بالعدل والإخلاص، وفيه دليل على أن الهداية، بفضل الله ومنه، وأن الضلالة بخذلانه للعبد، إذ تولى ـ بجهله وظلمه ـ الشيطان، وتسبب لنفسه بالضلال. وأن من حسب أنه مهتد، وهو ضال، فإنه لا عذر له، لأنه متمكن من الهدى، وإنما أتاه حسبانه، من ظلمه بترك الطريق الموصل إلى الهدى.

"يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين"يقول تعالى ـ بعدما أنزل على بني آدم لباسا يواري سوءاتهم وريشا ـ:"يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد"أي: استروا عوراتكم عند الصلاة كلها، وفرضها ونفلها، فإن سترها زينة للبدن، كما أن كشفها، يدع البدن قبيحا مشوها. ويحتمل أن المراد بالزينة هنا، ما فوق ذلك، من اللباس النظيف الحسن، ففي هذا، الأمر بستر العورة في الصلاة، وباستعمال التجميل فيها، ونظافة السترة من الأدناس والأنجاس. ثم قال:"وكلوا واشربوا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت