أي: مما رزقكم الله من الطيبات"ولا تسرفوا"في ذلك. والإسراف، إما أن يكون بالزيادة على القدر الكافي، ولشره في المأكولات التي تضر بالجسم، وإما أن يكون بزيادة الترفه والتنوق في المآكل، والمشارب، واللباس، وإما بتجاوز الحلال إلى الحرام."إنه لا يحب المسرفين"فإن السرف يبغضه الله، ويضر بدن الإنسان ومعيشته، حتى إنه ربما أدت به الحال إلى أن يعجز عما يجب عليه من النفقات، ففي هذه الآية الكريمة، الأمر بتناول الأكل والشرب، والنهي عن تركهما، وعن الإسراف فيهما.
وقوله تعالى: ? وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ? (الأعراف: 96)
? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى
ذكر تعالى أن أهل القرى، لو آمنوا بقلوبهم، إيمانا صادقا، صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله تعالى، ظاهرا وباطنا، بترك جميع ما حرم الله، لفتح عليهم بركات من السماء والأرض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض، ما به يعيشون، وتعيش بهائمهم، في أخصب عيش، وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كد ولا نصب، ولكنهم لم يؤمنوا ويتقوا"فأخذناهم بما كانوا يكسبون"بالعقوبات والبلايا، ونزع البركات، وكثرة الآفات، وهي بعض جزاء أعمالهم، وإلا، فلو أخذهم بجميع ما كسبوا، ما ترك على ظهرها من دابة. ..."ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون"
وقوله تعالى: ? فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ? (الأعراف: 165)
? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى