يأمر تعالى عباده المؤمنين بما يقتضيه الإيمان منهم وهو: الاستجابة لله وللرسول، أي: الانقياد لما أمر به والمبادرة إلى ذلك، والدعوة إليه، والاجتناب لما نهيا عنه، والانكفاف عنه، والنهي عنه. وقوله:"إذا دعاكم لما يحييكم"وصف ملازم، لكل ما دعا الله ورسوله إليه، وبيان لفائدته وحكمته، فإن حياة القلب والروح بعبودية الله تعالى، ولزوم طاعته، وطاعة رسوله، على الدوام. ثم حذر عن عدم الاستجابة لله وللرسول فقال:"واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه"فإياكم أن تردوا أمر الله، أول ما يأتيكم، فيحال بينكم وبينه إذا أردتموه بعد ذلك، وتختلف قلوبكم فإن الله يحول بين المرء وقلبه، يقلب القلوب حيث شاء، ويصرفها أنى شاء. فليكثر العبد من قول:"يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، يا مصرف القلوب، اصرف قلبي إلى طاعتك"."وأنه إليه تحشرون"أي: تجمعون ليوم لا ريب فيه، فيجازى المحسن بإحسانه، والمسيء بعصيانه."واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة"بل تصيب فاعل الظلم وغيره، وذلك إذا ظهر الظلم فلم يغير، فإن عقوبته، تعم الفاعل وغيره. وتتقى هذه الفتنة، بالنهي عن المنكر، وقمع أهل الشر والفساد، وأن لا يمكنوا من المعاصي والظلم مهما أمكن."واعلموا أن الله شديد العقاب"لمن تعرض لمساخطه، وجانب رضاه.
"واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون"