فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 973

يقول تعالى ممتنا على عباده، في نصرهم بعد الذلة، وتكثيرهم بعد القلة، وإغنائهم بعد العيلة."واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض"أي: مقهورون تحت حكم غيركم"تخافون أن يتخطفكم الناس"أي: يأخذوكم."فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات"فجعل لكم بلدا تأوون إليه، وانتصر من أعدائكم على أيديكم، وغنمتم من أموالهم، ما كنتم به أغنياء."لعلكم تشكرون"الله على منته العظيمة، وإحسانه التام، بأن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئا.

"يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم"

يأمر تعالى عباده المؤمنين أن يؤدوا ما ائتمنهم الله عليه من أوامره ونواهيه. فإن الأمانة قد عرضها الله على السموات والأرض والجبال، فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا. فمن أدى الأمانة استحق من الله الثواب الجزيل، ومن لم يؤدها بل خانها، استحق العقاب الوبيل، وصار خائنا لله وللرسول ولأمانته، منقصا لنفسه بكونه اتصفت نفسه بأخس الصفات، وأقبح الشيات، وهي الخيانة، مفوتا لها أكمل الصفات وأتمها، وهي: الأمانة. ولما كان العبد ممتحنا بأمواله وأولاده، فربما حملته محبته ذلك، على تقديم هوى نفسه، على أداء أمانته، أخبر الله تعالى أن الأموال والأولاد فتنة يبتلي الله بهما عباده، وأنهما عارية، ستؤدى لمن أعطاها، وترد لمن استودعها"وأن الله عنده أجر عظيم". فإن كان لكم عقل ورأي، فآثروا فضله العظيم على لذة صغيرة فانية مضمحلة، فالعاقل يوازن بين الأشياء، ويؤثر أولاها بالإيثار، وأحقها بالتقديم.

وقوله تعالى: ? ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ? (الأنفال: 53)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت