من حسنها وزخرفتها، وموافقتها لأهوائكم، فإن كانت هذه الأشياء"أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله"فأنتم فسقة ظلمة."فتربصوا"أي: انتظروا ما يحل بكم من العقاب"حتى يأتي الله بأمره"الذي لا مرد له."والله لا يهدي القوم الفاسقين"أي: الخارجين عن طاعة الله، المقدمين على محبة الله، شيئا من المذكورات. وهذه الآية الكريمة، أعظم دليل على وجوب محبة الله ورسوله، وعلى تقديمها على محبة كل شيء، وعلى الوعيد الشديد والمقت الأكيد، على من كان شيء من المذكورات أحب إليه من الله ورسوله، وجهاد في سبيله. وعلامة ذلك أنه إذا عرض عليه أمران، أحدهما يحبه الله ورسوله، وليس لنفسه فيها هوى، والآخر تحبه نفسه وتشتهيه، ولكنه يفوت عليه محبوبا لله ورسوله، أو ينقصه، فإنه إن قدم ما تهواه نفسه، على ما يحبه الله، دل على أنه ظالم، تارك لما يجب عليه.
وقوله تعالى: ? (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ ?(التوبة: 38)
? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى
قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير"