فهرس الكتاب

الصفحة 665 من 973

ثم ذكر ما أعد الله لهم من الثواب فقال:"وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار"جامعة لكل نعيم وفرح، خالية من كل أذى وترح، تجري من تحت قصورها، ودورها، وأشجارها الأنهار الغزيرة، المروية للبساتين الأنيقة، التي لا يعلم ما فيها من الخيرات إلا الله تعالى."خالدين فيها"لا يبغون عنها حولا"ومساكن طيبة في جنات عدن"قد زخرفت، وحسنت، وأعدت لعباد الله المتقين. قد طاب مرآها، وطاب منزلها ومقيلها، وجمعت من آلات المساكن العالية ما لا يتمنى فوقه المتمنون، حتى إن الله تعالى قد أعد لهم غرفا في غاية الصفاء والحسن، يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها. فهذه المساكن الأنيقة، التي حقيق بأن تسكن إليها النفوس، وتنزع إليها القلوب، وتشتاق لها الأرواح، لأنها في جنات عدن، أي: إقامة لا يظعنون عنها، ولا يتحولون منها."ورضوان من الله"يحله على أهل الجنة"أكبر"مما هم فيه من النعيم. فإن نعيمهم لم يطب، إلا برؤية ربهم، ورضوانه عليهم، ولأنه الغاية التي أمها العابدون، والنهاية التي سعى نحوها المحبون، فرضا رب الأرض والسموات أكبر من نعيم الجنات."ذلك هو الفوز العظيم"حيث حصلوا على كل مطلوب، وانتفى عنهم كل محذور، وحسنت وطابت منهم جميع الأمور، فنسأل الله أن يجعلنا معهم بجوده.

وقوله تعالى: ? وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ? (التوبة: 100)

? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت