فهرس الكتاب

الصفحة 667 من 973

أي: أما علموا سعة رحمة الله، وعموم كرمه وأنه"يقبل التوبة عن عباده"التائبين من أي ذنب كان، بل يفرح تعالى بتوبة عبده إذا تاب، أعظم فرح يقدر."ويأخذ الصدقات"منهم أي يقبلها، ويأخذها بيمينه، فيربيها لأحدهم كما يربي الرجل فلوه، حتى تكن التمرة الواحدة كالجبل العظيم، فكيف بما هو أكبر وأكثر من ذلك."وأن الله هو التواب الرحيم"أي: كثير التوبة على التائبين، فمن تاب إليه، تاب عليه، ولو تكررت منه المعصية مرارا. ولا يمل الله من التوبة على عباده، حتى يملوا هم، ويأبوا إلا النفار والشرود عن بابه، وموالاتهم عدوهم."الرحيم"الذي وسعت رحمته كل شيء، وكتبها للذين يتقون، ويؤتون الزكاة، ويؤمنون بآياته، ويتبعون رسوله."وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون"يقول تعالى:"وقل"لهؤلاء المنافقين:"اعملوا"ما ترون من الأعمال، واستمروا على باطلكم، فلا تحسبوا أن ذلك سيخفى."فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون"أي: لا بد أن يتبين عملكم ويتضح،"وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون"من خير وشر. ففي هذا التهديد والوعيد الشديد على من استمر على باطله وطغيانه، وغيه وعصيانه. ويحتمل أن المعنى: أنكم مهما عملتم من خير وشر، فإن الله مطلع عليكم، وسيطلع رسوله وعباده المؤمنين، على أعمالكم، ولو كانت باطنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت