"والذين صبروا"على المأمورات بامتثالها، وعن المنهيات بالانكفاف عنها، والبعد منها، وعلى أقدار الله المؤلمة، بعدم تسخطها. لكن بشرط أن يكون ذلك الصبر"ابتغاء وجه ربهم"لا لغير ذلك من المقاصد والأغراض الفاسدة، فإن هذا هو الصبر النافع، الذي يحبس به العبد نفسه، وطلبا لمرضاة ربه، ورجاء للقرب منه. والخطوة بثوابه، هو الصبر الذي من خصائص أهل الإيمان، وأما الصبر المشترك، الذي غايته التجلد، ومنتهاه الفخر، فهذا يصدر من البر والفاجر، والمؤمن والكافر، فليس هو الممدوح، على الحقيقة."وأقاموا الصلاة"بأركانها، وشروطها، ومكملاتها، ظاهرا وباطنا،"وأنفقوا من ما رزقناهم سرا وعلانية"دخل في ذلك، النفقات الواجبة، كالزكوات، والكفارات، والنفقات المستحبة، وأنهم ينفقون، حيث دعت الحاجة إلى النفقة، سرا وعلانية،"ويدرؤون بالحسنة السيئة"أي: من أساء إليهم، بقول أو فعل، لم يقابلوه بفعله، بل قابلوه بالإحسان إليه. فيعطون من حرمهم، ويعفون عمن ظلمهم، ويصلون من قطعهم، ويحسنون إلى من أساء إليهم، وإذا كانوا يقابلون المسيء بالإحسان، فما ظنك بغير المسيء؟"أولئك"الذين وصفت صفاتهم الجليلة، ومناقبهم الجميلة"لهم عقبى الدار"، فسرها بقوله:"جنات عدن"