أي: إقامة، لا يزولون منها، ولا يبغون عنها حولا، لأنهم لا يرون فوقها، غاية لما اشتملت عليه من النعيم، والسرور، الذي تنتهي إليه المطالب والغايات. ومن تمام نعيمهم وقرة أعينهم، أنهم"يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم"من الذكور والإناث وكذلك النظراء والأشباه، والأصحاب، والأحباب، فإنهم من قبيل أزواجهم وذرياتهم،"والملائكة يدخلون عليهم من كل باب"يهنئونهم بالسلامة، وكرامة الله لهم ويقولون:"سلام عليكم"أي: حلت عليكم السلامة، والتحية من الله حصلت لكم، وذلك متضمن لزوال كل مكروه، ومستلزم لحصول كل محبوب."بما صبرتم"أي: بسبب صبركم، وهو الذي أوصلكم إلى هذه المنازل العالية، والجنان الغالية،"فنعم عقبى الدار". فحقيق بمن نصح نفسه، وكان لها عنده قيمة، أن يجاهدها، لعلها تأخذ من أوصاف أولي الألباب بنصيب، ولعلها تحظى بهذه الدار، التي هي منية النفوس، وسرور الأرواح، الجامعة لجميع اللذات والأفراح، فلمثلها فليعمل العاملون وفيها فليتنافس المتنافسون
وقوله تعالى: ? اللّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقَدِرُ وَفَرِحُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ * وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ * الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ * الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ * ? (الرعد: 26 - 29)
? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى