فهرس الكتاب

الصفحة 703 من 973

أي: هو وحده يوسع الرزق ويبسطه على من يشاء، ويقدره ويضيقه على من يشاء،"وفرحوا"أي: الكفار"بالحياة الدنيا"فرحا، أوجب لهم أن يطمئنوا بها، ويغفلوا عن الآخرة، وذلك لنقصان عقولهم،"وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع"أي: شيء حقير، يتمتع به قليلا، ويفارق أهله وأصحابه، ويعقبهم ويلا طويلا.

"ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب"يخبر تعالى، أن الذين كفروا بآيات الله، يتعنتون على رسول الله، ويقترحون ويقولون:"لولا أنزل عليه آية من ربه"وبزعمهم أنها لو جاءت لآمنوا، فأجابهم الله بقوله:"قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب"أي: طلب رضوانه، فليست الهداية والضلالة بأيديهم، حتى يجعلوا ذلك متوقفا على الآيات، ومع ذلك فهم كاذبون، فلو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى، وحشرنا عليهم كل شيء قبلا، ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله، ولكن أكثرهم يجهلون. ولا يلزم أن يأتي الرسول بالآية، التي يعينونها، ويقترحونها، بل إذا جاءهم بآية، وتبين ما جاء به من الحق، كفى ذلك، وحصل المقصود، وكان أنفع لهم من طلبهم الآيات التي يعينونها، فإنها لو جاءتهم طبق ما اقترحوا، فلم يؤمنوا بها، لعاجلهم العذاب، ثم ذكر تعالى علامة المؤمنين فقال:"الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله"أي: يزول قلقها واضطرابها، وتحضرها أفراحها ولذاتها."ألا بذكر الله تطمئن القلوب"أي: حقيق بها، وحري أن لا تطمئن لشيء سوى ذكره، فإنه لا شيء ألذ للقلوب ولا أحلى، من محبة خالقها، والأنس به ومعرفته، وعلى قدر معرفتها بالله ومحبتها له، يكون ذكرها له، هذا على القول بأن ذكر الله، هو ذكر العبد لربه، من تسبيح، وتهليل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت