فهرس الكتاب

الصفحة 711 من 973

قوله تعالى: ? وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ * إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ * وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ * لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ * وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ * ? (الحجر 85 - 89)

? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى

قوله تعالى:"وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل إن ربك هو الخلاق العليم"أي: ما خلقناهما عبثا باطلا، كما يظن أعداء الله، بل ما خلقناهما"إلا بالحق"الذي منه، أن تكونا بما فيهما دالتين على كمال خالقهما، واقتداره، وسعة رحمته، وحكمته، وعلمه المحيط، وإنه الذي لا تنبغي العبادة إلا له، وحده لا شريك له،"وإن الساعة لآتية"لا ريب فيها، لأن خلق السموات والأرض ابتداء، أكبر من خلق الناس مرة أخرى"فاصفح الصفح الجميل"وهو الصفح، الذي لا أذية فيه، بل قابل إساءة المسيء بالإحسان، وذنبه بالغفران، لتنال من ربك، جزيل الأجر والثواب، فإن كل ما هو آت فهو قريب، وقد ظهر لي معنى أحسن مما ذكرت هنا. وهو: أن المأمور به، هو الصفح الجميل، أي: الحسن الذي قد سلم من الحقد، والأذية القولية والفعلية، دون الصفح الذي ليس بجميل، وهو: الصفح في غير محله، فلا يصفح، حيث اقتضى المقام العقوبة، كعقوبة المعتدين الظالمين، الذين لا ينفع فيهم إلا العقوبة، وهذا هو المعنى."إن ربك هو الخلاق"لكل مخلوق"العليم"بكل شيء، فلا يعجزه أحد من جميع ما أحاط به علمه، وجرى عليه خلقه، وذلك: سائر الموجودات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت