فهرس الكتاب

الصفحة 712 من 973

"ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين وقل إني أنا النذير المبين كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون"

يقول تعالى ممتنا على رسوله:"ولقد آتيناك سبعا من المثاني"وهن ـ على الصحيح ـ السور السبع الطوال:"البقرة"و"آل عمران"و"النساء"و"المائدة"و"الأنعام"و"الأعراف"و"الأنفال"مع"التوبة". أو أنها فاتحة الكتاب لأنها سبع آيات، فيكون عطف"والقرآن العظيم"على ذلك، من باب عطف العام على الخاص، لكثرة ما في المثاني من التوحيد، وعلوم الغيب، والأحكام الجليلة، وتثنيتها فيها. وعلى القول، بأن"الفاتحة"هي السبع المثاني، معناها: أنها سبع آيات، تثنى في كل ركعة، وإذا كان الله قد أعطاه القرآن العظيم مع السبع المثاني، كان قد أعطاه أفضل ما يتنافس فيه المتنافسون، وأعظم ما فرح به المؤمنون،"قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون"

، ولذلك قال بعده:"لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم"أي: لا تعجب إعجابا يحملك على إشغال فكرك، بشهوات الدنيا، التي تمتع بها المترفون، واغتر بها الجاهلون، واستغن بما آتاك الله، من المثاني والقرآن العظيم،"ولا تحزن عليهم"فإنهم لا خير فيهم يرجى، ولا نفع يرتقب. فلك في المؤمنين عنهم، أحسن البدل، وأفضل العوض،"واخفض جناحك للمؤمنين"أي: ألن لهم جانبك، وحسن لهم خلقك، محبة، وإكراما، وتوددا."وقل إني أنا النذير المبين"

أي: قم بما عليك من النذارة، وأداء الرسالة، والتبليغ للقريب والبعيد، والعدو، والصديق، فإنك إذا فعلت ذلك فليس عليك من حسابهم من شيء، وما من حسابك عليهم من شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت