فهرس الكتاب

الصفحة 732 من 973

أي: ولا تتبع ما ليس لك به علم، بل تثبت في كل ما تقوله وتفعله، فلا تظن ذلك يذهب لا لك ولا عليك.

"إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا"فحقيق بالعبد الذي يعرف أنه مسؤول عما قاله وفعله، وعما استعمل به جوارحه التي خلقها الله لعبادته، أن يعد للسؤال جوابا، وذلك لا يكون، إلا باستعمالها، بعبودية الله، وإخلاص الدين له، وكفها عما يكرهه الله تعالى.

"ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا"

يقول تعالى:"ولا تمش في الأرض مرحا"أي: كبرا وتيها وبطرا، متكبرا على الحق، ومتعاظما في تكبرك على الخلق."إنك"في فعلك ذلك"لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا". بل تكون حقيرا عند الله ومحتقرا عند الخلق، مبغوضا ممقوتا، قد اكتسبت شر الأخلاق، واكتسيت بأرذلها، من غير إدراك لبعض ما تروم."كل ذلك"

المذكور الذي نهى الله عنه فيما تقدم من قوله:"ولا تجعل مع الله إلها آخر"والنهي عن عقوق الوالدين وما عطف على ذلك"كان سيئه عند ربك مكروها"أي: كل ذلك يسوء العاملين ويضرهم، والله تعالى يكرهه ويأباه.

"ذلك"الذي بيناه ووضحناه من هذه الأحكام الجليلة،"مما أوحى إليك ربك من الحكمة"فإن الحكمة، الأمر بمحاسن الأعمال، ومكارم الأخلاق، والنهي عن أراذل الأخلاق، وأسوإ الأعمال. وهذه الأعمال المذكورة في هذه الآيات، من الحكمة العالية، التي أوحاها رب العالمين لسيد المرسلين، في أشرف الكتب، ليأمر بها أفضل الأمم، فهي من الحكمة التي من أوتيها فقد أوتي خيرا كثيرا. ثم ختمها بالنهي عن عبادة غير الله، كما افتتحها بذلك فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت