أي: حجة ظاهرة على القصاص من القاتل وجعلنا له أيضا تسلطا قدريا على ذلك، وذلك حين تجتمع الشروط الموجبة للقصاص، كالعمد العدوان، والمكافأة."فلا يسرف"الولي"في القتل إنه كان منصورا". والإسراف، مجاوزة الحد، إما أن يمثل بالقاتل، أو يقتله بغير ما قتل به، أو يقتل غير القاتل. وفي هذه الآية، دليل على أن الحق في القتل للولي، فلا يقتص إلا بإذنه، وإن عفا سقط القصاص. وإن ولي المقتول، يعينه الله على القاتل، ومن أعانه حتى يتمكن من قتله.
"ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا"
وهذا من لطفه ورحمته تعالى باليتيم، الذي فقد والده، وهو صغير، غير عارف بمصلحة نفسه، ولا قائم بها، أن أمر أولياءه بحفظه، وحفظ ماله، وإصلاحه، وأن لا يقربوه"إلا بالتي هي أحسن"من التجارة فيه، وعدم تعريضه للأخطار، والحرص على تنميته، وذلك ممتد إلى أن"يبلغ"اليتيم"أشده"أي: بلوغه، وعقله، ورشده، فإذا بلغ أشده، زالت عنه الولاية، وصار ولي نفسه، ودفع إليه ماله. كما قال تعالى:"فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم""وأوفوا بالعهد"الذي عاهدتم الله عليه، والذي عاهدتم الخلق عليه."إن العهد كان مسؤولا"أي: مسؤولون عن الوفاء به. فإن وفيتم، فلكم الثواب الجزيل، وإن لم تفعلوا، فعليكم الإثم العظيم.
"وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا"
وهذا أمر بالعدل وإيفاء المكاييل والموازين بالقسط، من غير بخس ولا نقص. ويؤخذ من عموم المعنى، النهي عن كل غش، أو مثمن، أو معقود عليه، والأمر بالنصح، والصدق في المعاملة."ذلك خير"من عدمه"وأحسن تأويلا"
أي: أحسن عاقبة، به يسلم العبد من التبعات، وبه تنزل البركة.
"ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا"