فهرس الكتاب

الصفحة 735 من 973

: اجعل مداخلي ومخارجي كلها في طاعتك، وعلى مرضاتك، وذلك لتضمنها الإخلاص، وموافقتها الأمر."واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا"أي: حجة ظاهرة، وبرهانا قاطعا على جميع ما آتيه، وما أذره. وهذا أعلى حالة، ينزلها الله العبد، أن تكون أحواله كلها خيرا، ومقربة له إلى ربه، وأن يكون له ـ على كل حالة من أحواله ـ دليل ظاهر، وذلك متضمن للعلم النافع، والعمل الصالح، للعلم بالمسائل والدلائل. وقوله:"وقل جاء الحق وزهق الباطل"والحق هو: ما أوحاه الله إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، فأمره الله أن يقول ويعلن، وقد جاء الحق الذي لا يقوم له شيء، وزهق الباطل أي: اضمحل وتلاشى."إن الباطل كان زهوقا"أي: هذا وصف الباطل، ولكنه قد يكون له صولة ورواج، إذا لم يقابله الحق، فعند مجيء الحق، يضمحل الباطل، فلا يبقى له حراك. ولهذا لا يروج الباطل، إلا في الأزمان والأمكنة الخالية من العلم بآيات الله وبيناته.

"وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا"وقوله:"وننزل من القرآن"إلى"إلا خسارا". أي: فالقرآن مشتمل على الشفاء والرحمة. وليس ذلك لكل أحد، وإنما ذلك للمؤمنين به، المصدقين بآياته، العاملين به. وأما الظالمون بعدم التصديق به، أو عدم العمل به، فلا تزيدهم آياته إلا خسارا. إذ به تقوم عليهم الحجة. فالشفاء الذي تضمنه القرآن، عام لشفاء القلوب، من الشبه، والجهالة، والآراء الفاسدة والانحراف السيئ، والقصود الرديئة. فإنه مشتمل على العلم اليقين، الذي تزول به كل شبهة وجهالة، والوعظ والتذكير، الذي يزول به كل شهوة، تخالف أمر الله. ولشفاء الأبدان من آلامها وأسقامها. وأما الرحمة، فإن ما فيه من الأسباب والوسائل التي يحث عليها، متى فعلها العبد فاز بالرحمة والسعادة الأبدية، والثواب العاجل والآجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت