فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 973

"قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون"هذه الآية الكريمة قد اشتملت على جميع ما يجب الإيمان به واعلم أن الإيمان الذي هو تصديق القلب التام بهذه الأصول وإقراره المتضمن لأعمال القلوب والجوارح وهو بهذا الاعتبار يدخل فيه الإسلام وتدخل فيه الأعمال الصالحة كلها فهي من الإيمان وأثر من آثاره فحيث أطلق الإيمان دخل فيه ما ذكر وكذلك الإسلام إذا أطلق دخل فيه الإيمان فإذا قرن بينهما كان الإيمان اسما لما في القلب من الإقرار والتصديق والإسلام اسما للأعمال الظاهرة وكذلك إذا جمع بين الإيمان والأعمال الصالحة فقوله تعالى:"قولوا"أي: بألسنتكم متواطئة عليها قلوبكم وهذا هو القول التام المترتب عليه الثواب والجزاء فكما أن النطق باللسان بدون اعتقاد القلب نفاق وكفر فالقول الخالي من العمل عمل القلب عديم التأثير قليل الفائدة وإن كان العبد يؤجر عليه إذا كان خيرا ومعه أصل الإيمان لكن فرق بين القول المجرد والمقترن به عمل القلب وفي قوله:"قولوا"إشارة إلى الإعلان بالعقيدة والصدع بها والدعوة لها إذ هي أصل الدين وأساسه وفي قوله:"آمنا"ونحوه مما فيه صدور الفعل منسوبا إلى جميع الأمة إشارة إلى أنه يجب على الأمة الاعتصام بحبل الله جميعا والحث على الائتلاف حتى يكون داعيهم واحدا وعملهم متحدا وفي ضمنه النهي عن الافتراق وفيه أن المؤمنين كالجسد الواحد وفي قوله:"قولوا آمنا بالله"الخ دلالة على جواز إضافة الإنسان إلى نفسه الإيمان على وجه التقييد بل على وجوب ذلك بخلاف قوله: أنا مؤمن ونحوه فإنه لا يقال إلا مقرونا بالاستثناء بالمشيئة لما فيه من تزكيه النفس والشهادة على نفسه بالإيمان فقوله:"آمنا بالله"أي: بأنه موجود واحد أحد متصف بكل صفة كمال منزه عن كل نقص وعيب مستحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت