فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 973

لإفراده بالعبادة كلها وعدم الإشراك به في شيء منها بوجه من الوجوه"وما أنزل إلينا"يشمل القرآن والسنة لقوله تعالى:"وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة"فيدخل فيه الإيمان بما تضمنه كتاب الله وسنة رسوله من صفات الباري وصفات رسله واليوم الآخر والغيوب الماضية والمستقبلة والإيمان بما تضمنه ذلك من الأحكام الشرعية الأمرية وأحكام الجزاء وغير ذلك"وما أنزل إلى إبراهيم"إلى آخر الآية فيه الإيمان بجميع الكتب المنزلة على جميع الأنبياء والإيمان بالأنبياء عموما وخصوصا ما نص عليه في الآية لشرفهم ولإتيانهم بالشرائع الكبار فالواجب في الإيمان بالأنبياء والكتب أن يؤمن بهم على وجه العموم والشمول ثم ما عرف منهم بالتفصيل وجب الإيمان به مفصلا .. وقوله:"لا نفرق بين أحد منهم"أي: بل نؤمن بهم كلهم هذه خاصية المسلمين التي انفردوا بها عن كل من يدعي أنه على دين، فاليهود والنصارى والصابئون وغيرهم - وإن زعموا أنهم يؤمنون بما يؤمنون به من الرسل والكتب - فإنهم يكفرون بغيره فيفرقون بين الرسل والكتب بعضها يؤمنون به وبعضها يكفرون به وينقض تكذيبهم تصديقهم فإن الرسول الذي زعموا أنهم قد آمنوا به قد صدق سائر الرسل وخصوصا محمد صلى الله عليه وسلم فإذا كذبوا محمدا فقد كذبوا رسولهم فيما أخبرهم به فيكون كفرا برسولهم وفي قوله:"وما أوتي النبيون من ربهم"دلالة على أن عطية الدين هي العطية الحقيقية المتصلة بالسعادة الدنيوية والأخروية لم يأمرنا أن نؤمن بما أوتي الأنبياء من الملك والمال ونحو ذلك بل أمرنا أن نؤمن بما أعطوا من الكتب والشرائع وفيه أن الأنبياء مبلغون عن الله ووسائط بين الله وبين خلقه في تبليغ دينه وليس لهم من الأمر شيء وفي قوله:"من ربهم"إشارة إلى أنه من كمال ربوبيته لعباده أن ينزل عليهم الكتب ويرسل إليهم الرسل فلا تقتضي ربوبيته تركهم سدى ولا هملا وإذا كان ما أوتي النبيون إنما هو من ربهم ففيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت