فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 973

الفرق بين الأنبياء وبين من يدعي النبوة وأنه يحصل الفرق بينهم بمجرد معرفة ما يدعون إليه فالرسل لا يدعون إلا لخير ولا ينهون إلا عن كل شر وكل واحد منهم يصدق الآخر ويشهد له بالحق من غير تخالف ولا تناقض لكونه من عند ربهم"ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا"وهذا بخلاف من ادعى النبوة فلا بد أن يتناقضوا في أخبارهم وأوامرهم ونواهيهم كما يعلم ذلك من سبر أحوال الجميع وعرف ما يدعون إليه فلما بين تعالى جميع ما يؤمن به عموما وخصوصا وكان القول لا يغني عن العمل قال:"ونحن له مسلمون"أي: خاضعون لعظمته منقادون لعبادته بباطننا وظاهرنا مخلصون له العبادة بدليل تقديم المعمول وهو"له"على العامل وهو"مسلمون"فقد اشتملت هذه الآية الكريمة - على إيجازها واختصارها - على أنواع التوحيد الثلاثة: توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات واشتملت على الإيمان بجميع الرسل وجميع الكتب وعلى التخصيص الدال على الفضل بعد التعميم وعلى التصديق بالقلب واللسان والجوارح والإخلاص لله في ذلك وعلى الفرق بين الرسل الصادقين ومن ادعى النبوة من الكاذبين وعلى تعليم الباري عباده كيف يقولون ورحمته وإحسانه عليهم بالنعم الدينية المتصلة بسعادة الدنيا والآخرة فسبحان من جعل كتابه تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت