لما ذكر تعالى هؤلاء الأنبياء وهم المخلصون المتبعون لمراضي ربهم، المنيبون إليه، ذكر من أتى بعدهم، وبدلوا ما أمروا به، وأنه خلف من بعدهم خلف، رجعوا إلى الخلف والوراء، فأضاعوا الصلاة، التي أمروا بالمحافظة عليها وإقامتها، فتهاونوا بها وضيعوها، وإذا ضيعوا الصلاة التي هي عماد الدين، وميزان الإيمان والإخلاص لرب العالمين، التي هي آكد الأعمال، وأفضل الخصال، كانوا لما سواها من دينهم، أضيع، وله أرفض. والسبب الداعي لذلك، أنهم اتبعوا شهوات أنفسهم وإرادتها فصارت هممهم منصرفة إليها، مقدمة لها على حقوق الله. فنشأ من ذلك، التضييع، لحقوقه، والإقبال على شهوات أنفسهم، مهما لاحت لهم، حصلوها، وعلى أي وجه اتفقت، تناولوها."فسوف يلقون غيا"أي: عذابا مضاعفا شديدا. ثم استثنى تعالى فقال:"إلا من تاب"عن الشرك والبدع والمعاصي، فأقلع عنها وندم عليها، وعزم عزما جازما أن لا يعاودها."وآمن"بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر."وعمل صالحا"وهو العمل الذي شرعه الله على ألسنة رسله، إذا قصد به وجهه."فأولئك"الذين جمعوا بين التوبة والإيمان، والعمل الصالح."يدخلون الجنة"المشتملة على النعيم المقيم، والعيش السليم، وجوار الرب الكريم."ولا يظلمون شيئا"من أعمالهم، بل يجدونها كاملة موفرة أجورها، مضاعفا عددها ...
وقوله تعالى: ? (وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَّرَدًّا?(مريم: 76)
? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى
قوله تعالى:"ويزيد الله الذين اهتدوا هدى والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا"