فهرس الكتاب

الصفحة 759 من 973

لما ذكر أنه يمد للظالمين في ضلالهم، ذكر أنه يزيد المهتدين هداية من فضله عليهم ورحمته. والهدى يشمل العلم النافع، والعمل الصالح. فكل من سلك طريقا في العلم والإيمان، والعمل الصالح، زاده الله منه وسهله عليه ويسره له، ووهب له أمورا أخر، لا تدخل تحت كسبه، وفي هذا دليل على زيادة الإيمان ونقصه، كما قاله السلف الصالح. ويدل عليه قوله تعالى:"ويزداد الذين آمنوا إيمانا"... وقوله:"وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا". ويدل عليه أيضا، الواقع، فإن الإيمان قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح، والمؤمنون متفاوتون في هذه الأمور، أعظم تفاوت. ثم قال:"والباقيات الصالحات"أي: الأعمال الباقية، التي لا تنقطع إذا انقطع غيرها، ولا تضمحل، هي الصالحات منها، من صلاة وزكاة، وصوم، وحج، وعمرة، وقراءة، وتسبيح، وتكبير، وتحميد، وتهليل، وإحسان إلى المخلوقين، وأعمال قلبية وبدنية. فهذه الأعمال"خير عند ربك ثوابا وخير مردا"أي: خير عند الله، ثوابها وأجرها، وكثير للعاملين نفعها وردها، وهذا من باب استعمال أفعل التفضيل في غير بابه، فإنه ما ثم غير الباقيات الصالحات، عمل ينفع ولا يبقى لصاحبه ثوابه، ولا ينجع. ومناسبة، ذكر الباقيات الصالحات، والله أعلم ـ أنه لما ذكر أن الظالمين جعلوا أحوال الدنيا من المال والولد، وحسن المقام ونحو ذلك، علامة لحسن حال صاحبها، أخبر هنا أن الأمر، ليس كما زعموا، بل العمل الذي هو عنوان السعادة، ومنشور الفلاح، بما يحبه الله ويرضاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت