وقوله تعالى: ? إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (* فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا * وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا *?(مريم: 96 - 98)
? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى
قوله تعالى:"إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا"هذا من نعمه على عباده، الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح، أن يجعل لهم ودا أي: محبة وودادا في قلوب أوليائه، وأهل السماء والأرض، وإذا كان لهم من الخيرات، والدعوات، والإرشاد، والقبول، والإمامة، ما حصل، ولهذا ورد في الحديث الصحيح:"إن الله إذا أحب عبدا، نادى جبريل: إني أحب فلانا فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض". وإنما جعل الله لهم ودا، لأنهم ودوه، فوددهم إلى أوليائه وأحبابه.
"فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا"
يخبر تعالى عن نعمته، وأنه يسر هذا القرآن الكريم بلسان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم: يسر ألفاظه ومعانيه، ليحصل المقصود منه، والانتفاع به."لتبشر به المتقين"بالترغيب في المبشر به من الثواب العاجل والآجل، وذكر الأسباب الموجبة للبشارة."وتنذر به قوما لدا"
أي: شديدين في باطلهم، أقوياء في كفرهم، فتنذرهم. فتقوم عليهم الحجة، وتتبين لهم المحجة، فيهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حي عن بينة. ثم توعدهم بإهلاك المكذبين قبلهم فقال: