فهرس الكتاب

الصفحة 773 من 973

هذا تعجب من حالة الناس، وأنهم لا ينجع فيهم تذكير، ولا يرعون إلى نذير، وأنهم قد قرب حسابهم، ومجازاتهم على أعمالهم الصالحة، والحال أنهم في غفلة معرضون أي: غفلة عما خلقوا له، وإعراض عما زجروا به. كأنهم للدنيا خلقوا، وللتمتع بها ولدوا، وأن الله تعالى لا يزال يجدد لهم التذكير والوعظ، ولا يزالون في غفلتهم وإعراضهم، ولهذا قال:"ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث"يذكرهم ما ينفعهم، ويحثهم عليه وما يضرهم، ويرهبهم منه"إلا استمعوه"سماعا، تقوم عليهم به الحجة."وهم يلعبون لاهية قلوبهم"، أي: قلوبهم غافلة معرضة بمطالبها الدنيوية وأبدانهم لاعبة، قد اشتغلوا بتناول الشهوات، والعمل بالباطل، والأقوال الردية، مع أن الذي ينبغي لهم أن يكونوا بغير هذه الصفة، تقبل قلوبهم على أمر الله ونهيه، وتستمعه استماعا، تفقه المراد منه، وتسعى جوارحهم، في عبادة ربهم، التي خلقوا لأجلها، ويجعلون القيامة والحساب، والجزاء منهم على بال، فبذلك يتم لهم أمرهم وتستقيم أحوالهم، وتزكو أعمالهم. وفي معنى قوله:"اقترب للناس حسابهم"قولان: أحدهما: أن هذه الأمة، هي آخر الأمم، ورسولها، آخر الرسل، وعلى أمته تقوم الساعة، فقد قرب الحساب منها، بالنسبة لما قبلها، من الأمم، لقوله صلى الله عليه وسلم:"بعثت أنا والساعة كهاتين، وقرن بين إصبعيه، السبابة والتي تليها". والقول الثاني: أن المراد بقرب الحساب الموت، وأن من مات، قامت قيامته، ودخل في دار الجزاء على الأعمال، وأن هذا تعجب من كل غافل معرض، لا يدري متى يفاجؤه الموت، صباحا أو مساء، فهذه حالة الناس كلهم إلا من أدركته العناية الربانية، فاستعد للموت وما بعده. ثم ذكر ما يتناجى به الكافرون الظالمون، على وجه العناد، ومقابلة الحق بالباطل، وأنهم تناجوا، وتواطؤوا فيما بينهم، أن يقولوا في الرسول صلى الله عليه وسلم، إنه بشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت