فهرس الكتاب

الصفحة 786 من 973

يأمر تعالى، عباده المؤمنين بالصلاة، وخص منها الركوع والسجود، لفضلهما وركنيتهما، وعبادته التي هي قرة العيون، وسلوة القلب المحزون، وأن ربوبيته وإحسانه على العباد، يقتضي منهم أن يخلصوا له العبادة، ويأمرهم بفعل الخير عموما. وعلق تعالى، الفلاح على هذه الأمور فقال:"لعلكم تفلحون". أي: تفوزون بالمطلوب المرغوب، وتنجون من المكروه المرهوب، فلا طريق للفلاح، سوى الإخلاص في عبادة الخالق، والسعي في نفع عبيده، فمن وفق لذلك، فله القدح المعلى، من السعادة، والنجاح والفلاح."وجاهدوا في الله حق جهاده"والجهاد بذل الوسع، في حصول الغرض المطلوب. فالجهاد في الله حق جهاده، هو القيام التام بأمر الله، ودعوة الخلق إلى سبيله بكل طريق موصل إلى ذلك، من نصيحة وتعليم وقتال وأدب وزجر، ووعظ، وغير ذلك."هو اجتباكم"أي: اختاركم ـ يا معشر المسلمين ـ من بين الناس، واختار لكم الدين، ورضيه لكم، واختار لكم أفضل الكتب، وأفضل الرسل. فقابلوا هذه المنحة العظيمة، بالقيام بالجهاد فيه حق القيام. ولما كان قوله:"وجاهدوا في الله حق جهاده"

ربما توهم متوهم أن هذا، من باب تكليف ما لا يطاق، أو تكليف ما يشق، احترز منه بقوله:"وما جعل عليكم في الدين من حرج"أي: مشقة وعسر، بل يسره غاية التيسير، وسهله بغاية السهولة، فأولا ما أمر وألزم إلا بما هو سهل على النفوس، لا يثقلها، ولا يؤودها، ثم إذا عرض بعض الأسباب الموجبة للتخفيف، خفف ما أمر به. إما بإسقاطه، أو إسقاط بعضه. ويؤخذ من هذه الآية، قاعدة شرعية وهي أن"المشقة تجلب التيسير"و"الضرورات تبيح المحظورات"، فيدخل في ذلك من الأحكام الفرعية، شيء كثير معروف في كتب الأحكام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت