"وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك"وأن الله منحهم من العلم، ما به يعرفون الحق من الباطل، والرشد من الغي، فيفرقون بين الأمرين، الحق المستقر، الذي يحكمه الله، والباطل العارض الذي ينسخه الله، بما على كل منهما من الشواهد، وليعلموا أن الله حكيم، يقيض بعض أنواع الابتلاء، ليظهر بذلك كمائن النفوس الخيرة والشريرة."فيؤمنوا به"بسبب ذلك، ويزداد إيمانهم، عند دفع المعارض والشبهة."فتخبت له قلوبهم"أي: تخشع وتخضع، وتسلم لحكمته، وهذا من هدايته إياهم."وإن الله لهاد الذين آمنوا"بسبب إيمانهم"إلى صراط مستقيم"علم بالحق، وعمل بمقتضاه، فيثبت الله الذين آمنوا، بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وهذا النوع، من تثبيت الله لعبده.
قوله تعالى: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ * ? (الحج: 77 - 78)
? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى