? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى
هذا تنويه من الله، يذكر عباده المؤمنين، وذكر فلاحهم وسعادتهم، وبأي شيء وصلوا إلى ذلك، وفي ضمن ذلك، الحث على الاتصاف بصفاتهم، والترغيب فيها. فليزن العبد نفسه، وغيره، على هذه الآيات، يعرف بذلك، ما معه، وما مع غيره، من الإيمان، زيادة ونقصا، كثرة وقلة. فقوله:"قد أفلح المؤمنون"أي: قد فازوا وسعدوا ونجحوا، وأدركوا كل ما يروم المؤمنون الذين آمنوا بالله وصدقوا المرسلين الذين من صفاتهم الكاملة أنهم"في صلاتهم خاشعون". والخشوع في الصلاة هو: حضور القلب بين يدي الله تعالى، مستحضرا لقربه، فيسكن لذلك قلبه، وتطمئن نفسه، وتسكن حركاته ويقل التفاته، متأدبا بين يدي ربه، مستحضرا جميع ما يقوله ويفعله في صلاته، من أول صلاته إلى آخرها، فتنتفي بذلك، الوساوس والأفكار الردية. وهذا روح الصلاة، والمقصود منها، وهو الذي يكتب للعبد. فالصلاة التي لا خشوع فيها ولا حضور قلب، وإن كانت مجزية مثابا عليها، فإن الثواب على حسب ما يعقل القلب منها."والذين هم عن اللغو"وهو الكلام الذي لا خير فيه، ولا فائدة."معرضون"رغبة عنه، وتنزيها لأنفسهم، وترفعا عنه، وإذا مروا باللغو، مروا كراما، وإذا كانوا معرضين عن اللغو، فإعراضهم عن المحرم، من باب أولى، وأحرى. وإذا ملك العبد لسانه وخزنه ـ إلا في الخير ـ كان مالكا لأمره، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، لمعاذ بن جبل حين وصاه بوصايا قال:"ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بلسان نفسه وقال: كف عليك هذا". فالمؤمنون من صفاتهم الحميدة، كف ألسنتهم، عن اللغو والمحرمات."والذين هم للزكاة فاعلون"أي: مؤدون لزكاة أموالهم، على اختلاف أجناس الأموال، مزكين لأنفسهم من أدناس الأخلاق ومساوئ الأعمال التي تزكو النفوس بتركها وتجنبها، فأحسنوا في عبادة الخالق، في