، شديدا على أكثر النفوس، وحب المكاسب بأنواع التجارات، محبوبا لها، ويشق عليها تركه في الغالب، وتتكلف من تقديم حق الله على ذلك، ذكر ما يدعوها إلى ذلك، ترغيبا وترهيبا ـ فقال:"يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار"من شدة هوله وإزعاجه القلوب والأبدان، فلذلك خافوا ذلك اليوم، فسهل عليهم العمل، وترك ما يشغل عنه."ليجزيهم الله أحسن ما عملوا"والمراد بأحسن ما عملوا: أعمالهم الحسنة الصالحة، لأنه أحسن ما عملوا، لأنهم يعملون المباحات وغيرها. فالثواب لا يكون إلا على العمل الحسن كقوله تعالى:"ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون"..."ويزيدهم من فضله"زيادة كثيرة عن الجزاء المقابل لأعمالهم."والله يرزق من يشاء بغير حساب"بل يعطيه، من الأجر، ما لا يبلغه عمله، بل ولا تبلغه أمنيته، ويعطيه من الأجر بلا عد، ولا كيل، وهذا كناية عن كثرته جدا.
"والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور"
هذان مثلان، ضربهما الله لأعمال الكفار؛ في بطلانها وذهابها سدى؛ وتحسر عامليها منها فقال:"والذين كفروا"
بربهم وكذبوا رسله"أعمالهم كسراب بقيعة"أي: بقاع؛ لا شجر فيه ولا نبات."يحسبه الظمآن ماء"شديد العطش، الذي يتوهم، ما لا يتوهم غيره، بسبب ما معه من العطش، وهذا حسبان باطل، فيقصده ليزيل ظمأه.