فهرس الكتاب

الصفحة 815 من 973

لا لين عنده، ولا أدب لديه، ولا توفيق. قد حصل من هذه المعاملة، من المفاسد، وتعطيل المصالح، ما حصل، ومع ذلك تجده محتقرا، لمن اتصف بصفات الرسول الكريم، وقد رماه بالنفاق والمداهنة، وذكر نفسه ورفعها، وأعجب بعمله. فهل يعد هذا، إلا من جهله، وتزيين الشيطان، وخدعه له، ولهذا قال الله لرسوله:"فإن عصوك"في أمر من الأمور، فلا تتبرأ منهم، ولا تترك معاملتهم، بخفض الجناح، ولين الجانب، بل تبرأ من عملهم، فعظهم عليه، وانصحهم، وابذل قدرتك في ردهم عنه، وتوبتهم منه. وهذا الدفع، احتراز وهم من يتوهم، أن قوله:"واخفض جناحك"للمؤمنين، يقتضي الرضاء بجميع ما يصدر منهم، ما داموا مؤمنين، فدفع هذا، والله أعلم."وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين إنه هو السميع العليم"أعظم مساعد للعبد على القيام بما أمر به، الاعتماد على ربه، والاستعانة بمولاه، على توفيقه للقيام بالمأمور، فلذلك أمر الله تعالى بالتوكل عليه فقال:"وتوكل على العزيز الرحيم"والتوكل هو: اعتماد القلب على الله تعالى، في جلب المنافع، ودفع المضار، مع ثقته به، وحسن ظنه بحصول مطلوبه، فإنه عزيز رحيم، بعزته يقدر على إيصال الخير، ودفع الشر عن عبده، وبرحمته به، يفعل ذلك. ثم نبهه على الاستعانة، باستحضار قرب الله، والنزول في منزل الإحسان فقال:"الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين"أي: يراك في هذه العبادة العظيمة، التي هي الصلاة، وقت قيامك، وتقلبك راكعا وساجدا. خصها بالذكر، لفضلها وشرفها، ولأن من استحضر فيها قرب ربه، خشع وذل، وأكملها، وبتكميلها، يكمل سائر عمله، ويستعين بها على جميع أموره."إنه هو السميع"لسائر الأصوات، على اختلافها، وتشتتها، تنوعها،"العليم"الذي أحاط بالظواهر والبواطن، والغيب والشهادة. فاستحضار العبد برؤية الله له في جميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت