فهرس الكتاب

الصفحة 816 من 973

أحواله، وسمعه لكل ما ينطق به، وعلمه بما ينطوي عليه قلبه، من الهم، والعزم، والنيات، يعينه على منزلة الإحسان.

"هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم يلقون السمع وأكثرهم كاذبون والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون"

هذا جواب لمن قال من مكذبي الرسول: إن محمدا ينزل عليه شيطان. وقول من قال: إنه شاعر فقال:"هل أنبئكم"أي: أخبركم الخبر الحقيقي، الذي لا شك فيه، ولا شبهة، عن من تنزل الشياطين عليه، أي: بصفة الأشخاص، الذين تنزل عليهم الشياطين."تنزل على كل أفاك"أي: كذاب، كثير القول للزور، والإفك بالباطل،"أثيم"في فعله، كثير المعاصي، هذا الذي تنزل عليه الشياطين، وتناسب حاله حالهم؟."ويلقون"عليه"السمع"الذي يسترقونه من السماء،"وأكثرهم كاذبون"أي: أكثر ما يلقون إليه، كذب، فيصدق واحدة، ويكذب معها مائة، فيختلط الحق بالباطل، ويضمحل الحق بسبب قلته، وعدم علمه. فهذه صفة الأشخاص، الذين تنزل عليهم الشياطين، وهذه صفة وحيهم له. وأما محمد صلى الله عليه وسلم، فحاله مباينة لهذه الأحوال، أعظم مباينة، لأنه الصادق الأمين، البار، الراشد، الذي جمع بين بر القلب، وصدق اللهجة، ونزاهة الأفعال، من المحرم. والوحي الذي ينزل عليه من عند الله، ينزل محروسا محفوظا، مشتملا على الصدق العظيم، الذي لا شك فيه ولا ريب. فهل يستوي ـ يا أهل العقول ـ هديه وإفكهم؟. وهل يشتبهان، إلا على مجنون، لا يميز، ولا يفرق بين الأشياء؟ فلما نزهه عن نزول الشياطين عليه، برأه أيضا من الشعر فقال:"والشعراء"أي: هل أنبئكم أيضا عن حالة الشعراء، ووصفهم الثابت، فإنهم"يتبعهم الغاوون"عن طريق الهدى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت