فهرس الكتاب

الصفحة 819 من 973

ينبه تعالى عباده على عظمة القرآن، ويشير إليه إشارة دالة على التعظيم فقال:"تلك آيات القرآن وكتاب مبين"أي: هي أعلى الآيات، وأقوى البينات، وأوضح الدلالات، وأبينها على أجل المطالب، وأفضل المقاصد، وخير الأعمال، وأزكى الأخلاق. آيات تدل على الأخبار الصادقة، والأوامر الحسنة، والنهي عن كل عمل وخيم، وخلق ذميم. آيات بلغت في وضوحها وبيانها البصائر النيرة، مبلغ الشمس للأبصار. آيات دلت على الإيمان، ودعت للوصول إلى الإيمان، وأخبرت عن الغيوب الماضية والمستقبلة، طبق ما كان ويكون. آيات دعت إلى معرفة الرب العظيم، بأسمائه الحسنى، وصفاته العليا، وأفعاله الكاملة. آيات عرفتنا برسله وأوليائه، ووصفتهم حتى كأننا ننظر إليهم بأبصارنا. ولكن مع هذا لم ينتفع بها كثير من العالمين، ولم يهتد بها جميع المعاندين، صونا لها، عن من لا خير فيه ولا صلاح، ولا زكاء في قلبه. وإنما اهتدى بها، من خصهم الله بالإيمان، واستنارت بذلك قلوبهم، وصفت سرائرهم. فلهذا قال:"هدى وبشرى للمؤمنين"أي: تهديهم إلى سلوك الصراط المستقيم، وتبين لهم، ما ينبغي أن يسلكوه أو يتركوه، وتبشرهم بثواب الله، المرتب على الهداية لهذا الطريق. ربما قيل: لعله يكثر مدعو الإيمان فهل يقبل من كل أحد ادعى أنه مؤمن ذلك؟ أم لا بد لذلك من دليل؟ وهو الحق، فلذلك بين تعالى صفة المؤمنين فقال:"الذين يقيمون الصلاة"فرضها، ونفلها، فيأتون بأفعالها الظاهرة، من أركانها، وشروطها، وواجباتها، ومستحباتها. وأفعالها الباطنة، وهو: الخشوع الذي روحها ولبها، باستحضار قرب الله، وتدبر ما يقول المصلي ويفعله."ويؤتون الزكاة"المفروضة لمستحقيها"وهم بالآخرة هم يوقنون"أي: قد بلغ معهم الإيمان إلى أن وصل إلى درجة اليقين، وهو: العلم التام، والواصل إلى القلب، الداعي إلى العمل. ويقينهم بالآخرة، يقتضي كمال سعيهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت