لها، وحذرهم من أسباب العذاب وموجبات العقاب، وهذا أصل كل خير."إن الذين لا يؤمنون بالآخرة"ويكذبون بها، ويكذبون من جاء بإثباتها."زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون"حائرين مترددين، مؤثرين سخط الله على رضاه، قد انقلبت عليهم الحقائق، فرأوا الباطل حقا، والحق باطلا."أولئك الذين لهم سوء العذاب"أي: أشده، وأسوأه، وأعظمه،"وهم في الآخرة هم الأخسرون"حصر الخسار فيهم، بكونهم خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة، وخسروا الإيمان الذي دعتهم إليه الرسل."وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم"أي: وإن هذا القرآن الذي ينزل عليك، وتتلقنه، ينزل من عند"حكيم"يضع الأشياء مواضعها، وينزلها منازلها."عليم"بأسرار الأحوال، وبواطنها كظواهرها. وإذا كان من عند"حكيم عليم"علم أنه كله حكمة ومصالح للعباد، من الذي هو أعلم بمصالحهم منهم؟
وقوله تعالى:? َمن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ * وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ * وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ * ? (النمل 89 - 93)
? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى