فهرس الكتاب

الصفحة 831 من 973

يأمر تعالى بالإخلاص له في جميع الأحوال، وإقامة دينه فقال:"فأقم وجهك"أي: انصبه ووجهه"للدين"الذي هو الإسلام والإيمان، والإحسان، بأن تتوجه بقلبك، وقصدك، وبدنك إلى إقامة شرائع الدين الظاهرة، كالصلاة، والزكاة، والصوم، والحج ونحوها. وشرائعه الباطنة، كالمحبة، والخوف، والرجاء، والإنابة. والإحسان في الشرائع الظاهرة والباطنة، بأن تعبد الله فيها كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك. وخص الله إقامة الوجه، لأن إقبال الوجه، تبع لإقبال القلب، ويترتب على الأمرين، سعي البدن، ولهذا قال:"حنيفا"أي: مقبلا على الله في ذلك، معرضا عما سواه. وهذا الأمر الذي أمرناك به، هو"فطرة الله التي فطر الناس عليها"ووضع في عقولهم حسنها، واستقباح غيرها. إن جميع أحكام الشرع، الظاهرة والباطنة، قد وضع الله في قلوب الخلق كلهم. الميل إليها. فوضع في قلوبهم، محبة الحق، وإيثار الحق، وهذا حقيقة الفطر. ومن خرج عن هذا الأصل، فلعارض عرض لفطرته، أفسدها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه"."لا تبديل لخلق الله"أي: لا أحد يبدل خلق الله، فيجعل المخلوق على غير الوضع، الذي وضعه الله."ذلك"الذي أمرناك به"الدين القيم"أي: الطريق المستقيم الموصل إلى الله، وإلى دار كرامته، فإن من أقام وجهه للدين حنيفا فإنه سالك الصراط المستقيم، في جميع شرائعه وطرقه."ولكن أكثر الناس لا يعلمون"فلا يتعرفون الدين القيم، وإن عرفوه لم يسلكوه."منيبين إليه واتقوه"وهذا تفسير لإقامة الوجه للدين. فإن الإنابة، إنابة القلب، وانجذاب دواعيه، لمراضي الله تعالى. ويلزم من ذلك، عمل البدن بمقتضى ما في القلب، فشمل ذلك العبادات الظاهرة والباطنة، ولا يتم ذلك إلا بترك المعاصي الظاهرة والباطنة، فلذلك قال:""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت