فهرس الكتاب

الصفحة 847 من 973

". فكما صلوا في الليل، ودعوا، وأخفوا العمل، جازاهم من جنس عملهم، فأخفى أجرهم، ولهذا قال:"جزاء بما كانوا يعملون""

"أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون"

ينبه تعالى، العقول على ما تقرر فيها، من عدم تساوي المتفاوتين المتباينين، وأن حكمته تقضي عدم تساويهما فقال:"أفمن كان مؤمنا"قد عمر قلبه الإيمان، وانقادت جوارحه لشرائعه، واقتضى إيمانه آثاره وموجباته، من ترك مساخط الله، التي يضر وجودها بالإيمان."كمن كان فاسقا"قد خرب قلبه، وتعطل من الإيمان، فلم يكن فيه وازع ديني، فأسرعت عنه جوارحه بموجبات الجهل والظلم، في كل إثم ومعصية، وخرج بفسقه عن طاعة ربه. أفيستوي هذان الشخصان؟"لا يستوون"عقلا وشرعا، كما لا يستوي الليل والنهار، والضياء، والظلمة، وكذلك لا يستوي ثوابهما في الآخرة."وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات"من فروض ونوافل"فلهم جنات المأوى"أي: الجنات التي هي مأوى اللذات، ومعدن الخيرات، ومحل الأفراح، ونعيم القلوب، والنفوس، والأرواح، ومحل الخلود، وجوار الملك المعبود، والتمتع بقربه، والنظر إلى وجهه، وسماع خطابه."نزلا"لهم أي: ضيافة، وقرى"بما كانوا يعملون". فأعمالهم التي تفضل الله بها عليهم، هي التي أوصلتهم لتلك المنازل الغالية العالية، التي لا يمكن التوصل إليها ببذل الأموال، ولا بالجنود والخدم، ولا بالأولاد، بل ولا بالنفوس والأرواح، ولا يتقرب إليها بشيء أصلا، سوى الإيمان والعمل الصالح""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت