فهو الحميد على ما فيه من الصفات، وعلى ما منه من الفضل والإنعام، وعلى الجزاء بالعدل، وهو الحميد في غناه، الغني في حمده."إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد"يحتمل أن المراد: إن يشأ يذهبكم أيها الناس، ويأت بغيركم من الناس، أطوع لله منكم. ويكون في هذا، تهديد لهم بالهلاك والإبادة، وأن مشيئته غير قاصرة عن ذلك. ويحتمل أن المراد بذلك، إثبات البعث والنشور، وأن مشيئة الله تعالى، نافذة في كل شيء، وفي إعادتكم بعد موتكم، خلقا جديدا، ولكن لذلك الوقت أجل، قدره الله، لا يتقدم عنه ولا يتأخر."وما ذلك على الله بعزيز"أي: بممتنع، ولا معجز له. ويدل على المعنى الأخير، ما ذكره بعده في قوله:"ولا تزر وازرة وزر أخرى"أي: في يوم القيامة كل أحد يجازى بعمله، ولا يحمل أحد ذنب أحد."وإن تدع مثقلة"أي: نفس مثقلة بالخطايا والذنوب"إلى حملها"أي: تستغيث بمن يحمل عنها بعض أوزارها"لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى"فإنه لا يحمل قريب عن قريب. فليست حال الآخرة، بمنزلة حال الدنيا، يساعد الحميم حميمه، والصديق صديقه. بل يوم القيامة، يتمنى العبد أن يكون له حق على أحد، ولو على والديه وأقاربه."إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب وأقاموا الصلاة"أي: هؤلاء الذين يقبلون النذارة، وينتفعون بها، هم أهل الخشية لله بالغيب، الذين يخشونه في حال السر والعلانية، والمشهد والمغيب، وأهل إقامة الصلاة، بحدودها، وشروطها، وأركانها، وواجباتها، وخشوعها. لأن الخشية لله تستدعي من العبد، العمل بما يخشى من تضييعه العقاب والهرب مما يخشى من ارتكابه العذاب. والصلاة تدعو إلى الخير، وتنهى عن الفحشاء والمنكر."ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه"أي: ومن زكى نفسه بالتنقي من العيوب، كالرياء والكبر، والكذب والغش، والمكر والخداع، والنفاق، ونحو ذلك من الأخلاق الرذيلة، وتحلى بالأخلاق