الجميلة، من الصدق، والإخلاص، والتواضع، ولين الجانب، والنصح للعباد، وسلامة الصدر، من الحقد والحسد، وغيرهما من مساوئ الأخلاق، فإن تزكيته، يعود نفعها إليه، ويصل مقصودها إليه، ليس يضيع من عمله شيء."وإلى الله المصير"فيجازي الخلائق على ما أسلفوه، ويحاسبهم على ما قدموه وعملوه، ولا يغادر صغيرة ولا كبيرة، إلا أحصاها.
وقوله تعالى:? إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ * ? (فاطر: 29 - 30)
? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى
"إن الذين يتلون كتاب الله"أي: يتبعونه في أوامره، فيمتثلونها، وفي نواهيه، فيتركونها، وفي أخباره، فيصدقونها ويعتقدونها، ولا يقدمون عليه ما خالفه من الأقوال. ويتلون أيضا ألفاظه، بدراسته، ومعانيه، بتتبعها واستخراجها. ثم خص من التلاوة بعدما عمم، الصلاة التي هي عماد الدين، ونور المسلمين، وميزان الإيمان، وعلامة صدق الإسلام، والنفقة على الأقارب والمساكين، واليتامى، وغيرهم، من الزكاة والكفارات، والنذور، والصدقات"سرا وعلانية"في جميع الأوقات."يرجون"بذلك"تجارة لن تبور"أي: لن تكسد وتفسد. بل تجارة، هي أجل التجارات، وأعلاها، وأفضلها، ألا وهي رضا ربهم، والفوز بجزيل ثوابه، والنجاة من سخطه وعقابه. وهذا فيه الإخلاص بأعمالهم، وأهم لا يرجون بها، من المقاصد السيئة، والنيات الفاسدة شيئا. وذكر أنهم حصل لهم ما رجوه فقال:"ليوفيهم أجورهم"أي: أجور أعمالهم، وعلى حسب قلتها، وكثرتها، وحسنها، وعدمه"ويزيدهم من فضله"
زيادة عن أجورهم."إنه غفور شكور"غفر لهم السيئات، وقبل منهم القليل من الحسنات.