فهرس الكتاب

الصفحة 872 من 973

يخبر تعالى عن كتابه الذي نزله أنه"أحسن الحديث"على الإطلاق. فأحسن الحديث كلام الله، وأحسن الكتب المنزلة من كلام الله هذا القرآن. وإذا كان هو الأحسن، علم أن ألفاظه أفصح الألفاظ، وأوضحها، وأن معانيه، أجل المعاني؛ لأنه أحسن الحديث، في لفظه ومعناه، متشابها في الحسن والائتلاف وعدم الاختلاف، بوجه من الوجوه. حتى إنه كلما تدبره المتدبر، وتفكر فيه المتفكر، رأى من اتفاقه، حتى في معانيه الغامضة، ما يبهر الناظرين، ويجزم بأنه لا يصدر إلا من حكيم عليم، هذا هو المراد بالتشابه في هذا الموضع. وأما في قوله تعالى:"هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات"فالمراد بها، التي تشتبه على فهوم كثير من الناس، ولا يزول هذا الاشتباه، إلا بردها إلى المحكم، ولهذا قال:"منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات"فجعل التشابه لبعضه. وهنا جعله كله متشابها، أي: في حسنه، لأنه قال:"أحسن الحديث"وهو سوَر وآيات، والجميع يشبه بعضه بعضا، كما ذكرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت