فهرس الكتاب

الصفحة 889 من 973

? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى

قوله تعالى:"وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون"

"وقالوا"مقترحين على الله بعقولهم الفاسدة:"لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم"أي: معظم عندهم، مبجل من أهل مكة، وأهل الطائف، كالوليد بن المغيرة، ونحوه، ممن هو عندهم عظيم. قال الله ردا لاقتراحهم:"أهم يقسمون رحمة ربك"أي: أهم الخزان لرحمة الله، وبيدهم تدبيرها، فيعطون النبوة والرسالة من يشاؤون، ويمنعونها ممن يشاؤون؟"نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات"أي: في الحياة الدنيا، (و) الحال أن"ورحمة ربك خير مما يجمعون"من الدنيا. فإذا كانت معايش العباد وأرزاقهم الدنيوية بيد الله تعالى، وهو الذي يقسمها بين عباده، فيبسط الرزق على من يشاء، ويضيقه على من يشاء، بحسب حكمته، فرحمته الدينية، التي أعلاها النبوة والرسالة، وأحرى أن تكون بيد الله تعالى، فالله أعلم حيث يجعل رسالته. فعلم أن اقتراحهم ساقط لاغ، وأن التدبير للأمور كلها، دينيها ودنيويها، بيد الله وحده. هذا إقناع لهم، من جهة غلطهم في الاقتراح، الذي ليس في أيديهم منه شيء، إن هو إلا ظلم منهم، ورد للحق. وقولهم:"لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم"لولا عرفوا حقائق الرجال، والصفات التي بها يعرف علو قدر الرجل، وعظم منزلته عند الله وعند خلقه، لعلموا أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى الله عليه وسلم، هو أعظم الرجال قدرا، وأعلاهم فخرا، وأكملهم عقلا، وأغزرهم علما، وأجلهم رأيا، وغزما، وحزما وأكملهم خلقا، وأوسعهم رحمة، وأشدهم شفقة، وأهداهم وأتقاهم. وهو قطب دائرة الكمال، وإليه المنتهى في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت