أوصاف الرجال، ألا وهو رجل العالم على الإطلاق. يعرف ذلك أولياؤه وأعداؤه، إلا من ضل وكابر. فكيف يفضل عليه المشركون من لم يشم مثال ذرة من كماله؟ ومن جرمه ومنتهى حمقه، أن جعل إلهه الذي يعبده، ويدعوه، ويتقرب إليه، صنما، أو شجرا، أو حجرا، لا يضر ولا ينفع، ولا يعطي ولا يمنع، وهو كل على مولاه، يحتاج لمن يقوم بمصالحه. فهل هذا، إلا من فعل السفهاء والمجانين؟ فكيف يجعل مثل هذا عظيما؟ أم كيف يفضل على خاتم الرسل وسيد ولد آدم محمد صلى الله عليه وسلم؟ ولكن الذي كفروا لا يعقلون. وفي هذه الآية تنبيه على حكمة الله تعالى، في تفضيل الله بعض العباد على بعض في الدنيا"ليتخذ بعضهم بعضا سخريا"أي: ليسخر بعضهم بعضا، في الأعمال والحرف، والصنائع. فلو تساوى الناس في الغنى، ولم يحتج بعضهم إلى بعض، لتعطل كثير من مصالحهم ومافعهم. وفيها دليل على أن نعمته الدينية، خير من النعمة الدنيوية كما قال تعالى في الآية الأخرى:"قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون"
"ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكؤون وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين"