فهرس الكتاب

الصفحة 891 من 973

يخبر تعالى بأن الدنيا لا تسوي عنده شيئا، وأنه لولا لطفه ورحمته بعباده، التي لا يقدم عليها شيئا، لوسع الدنيا على الذين كفروا، توسيعا عظيما، ولجعل:"لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج"أي: درجا من فضة."عليها يظهرون"إلى سطوحهم."ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكؤون"من فضة، ولجعل لهم زخرفا، أي: لزخرف لهم دنياهم بأنواع الزخارف، وأعطاهم ما يشتهون. ولكن منعه من ذلك رحمته بعباده خوفا عليهم من التسارع في الكفر وكثرة المعاصي، بسبب حب الدنيا، ففي هذا دليل على أنه يمنع العباد بعض أمور الدنيا منعا عاما أو خاصا لمصالحهم. وأن الدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة، وأن كل هذه المذكورات متاع الحياة الدنيا، منغصة، مكدرة، فانية، وأن الآخرة عند الله تعالى خير للمتقين لربهم بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه. لأن نعيمها تام كامل من كل وجه، وفي الجنة ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، وهم فيها خالدون. فما أشد الفرق بين الدارين

"ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون"

يخبر تعالى عن عقوبته البليغة، لمن أعرض عن ذكره فقال:"ومن يعش"أي: يعرض ويصد"عن ذكر الرحمن"

الذي هو القرآن العظيم، الذي هو أعظم رحمة رحم بها الرحمن عباده. فمن قبلها، فقد قبل خير المواهب، وفاز بأعظم المطالب والرغائب. ومن أعرض عنها وردها، فقد خاب وخسر خسارة، لا يسعد بعدها أبدا، وقيض له الرحمن شيطانا مريدا، يقارنه، ويصاحبه، ويعده، ويمنيه، ويؤزه إلى المعاصي أزا."وإنهم ليصدونهم عن السبيل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت