فهرس الكتاب

الصفحة 893 من 973

قوله تعالى: ? أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ * وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ * أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ * ? (الجاثية: 21 - 23)

? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى

قوله تعالى:"أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون"أي: أم حسب المسيؤون، المكثرون من الذنوب، المقصرون في حقوق ربهم."أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات"بأن قاموا بحقوق ربهم، واجتنبوا مساخطه، ولم يزالوا مؤثرين رضاه على هوى أنفسهم؟ أي: أحسبوا أن يكونوا"سواء"في الدنيا والآخرة؟ ساء ما ظنوا وحسبوا، وساء ما حكموا به فإنه حكم يخالف حكمة أحكم الحاكمين، وخير العادلين، ويناقض العقول السليمة، والفطر المستقيمة، ويضاد ما نزلت به الكتب، وأخبرت به الرسل. بل الحكم الواقع القطعي، أن المؤمنين العاملين الصالحات، لهم النصر والفلاح والسعادة والثواب، في العاجل والآجل، كل على قدر إحسانه، وأن المسيئين لهم الغضب والإهانة، والعذاب والشقاء في الدنيا والآخرة.

"وخلق الله السماوات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون"أي: خلق الله السماوات والأرض بالحكمة، وليعبد وحده لا شريك له. ثم يحاسب بعد ذلك من أمرهم بعبادته، وأنعم عليهم بالنعم الظاهرة والباطنة هل شكروا الله تعالى، وقاموا بالمأمور؟ أم كفروا، فاستحقوا جزاء الكفور؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت