كالزرع، في نفعهم للخلق، واحتياج الناس إليهم، فقوة إيمانهم وأعمالهم بمنزلة قوة عروق الزرع، وسوقه. وكون الصغير والمتأخر إسلامه، قد لحق الكبير السابق، ووازره، وعاونه على ما هو عليه، من إقامة دين الله والدعوة إليه، كالزرع الذي أخرج شطأه، فآزره فاستغلظ. ولهذا قال:"ليغيظ بهم الكفار"حين يرون اجتماعهم، وشدتهم على أعداء دينهم، وحين يتصادمون معهم في معارك النزال، ومعامع القتال."وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما"، فالصحابة رضي الله عنهم، الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح، قد جمع الله لهم بين المغفرة، التي من لوازمها، وقاية شرور الدنيا والآخرة، والأجر العظيم في الدنيا والآخرة. ولنسق قصة الحديبية بطولها، كما ساقها الإمام شمس الدين ابن القيم في"الهدي النبوي"فإن فيها إعانة على فهم هذه السورة، وقد تكلم على معانيها وأسرارها. فصل في قصة الحديبية قال رحمه الله: قال نافع: كانت سنة ست في ذي القعدة، وهذا هو الصحيح، وهو قول الزهري، وقتادة، وموسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق وغيرهم. وقال هشام بن عروة، عن أبيه، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية في رمضان، وكانت في شوال، وهذا وهم، وإنما كانت غزاة الفتح في رمضان. وفي الصحيحين، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم، اعتمر أربع عمر، كلهن في ذي القعدة، فذكر منهن عمرة الحديبية، وكان معه ألف وخمسمائة، وهكذا في الصحيحين، عن جابر، وعنه فيهما: كانوا ألفا وأربعمائة. وفيهما، عن عبد الله بن أبي أوفى: كنا ألفا وثلاثمائة. قال قتادة: قلت لسعيد بن المسيب: كم كان الجماعة الذي شهدوا بيعة الرضوان؟ قال: خمس عشرة مائة، قال: قلت: فإن جابر بن عبد الله قال: كانوا أربع عشرة مائة، قال: يرحمه الله، وهم، وهو حدثني أنهم كانوا خمس عشرة مائة، قلت: صح عن جابر القولان