، وصح عنه أنهم نحروا عام الحديبية، سبعين بدنة، البدنة عن سبعة، فقيل له: كم كنتم؟ قال: ألفا وأربعمائة، بخيلنا ورجلنا، يعني: فارسهم وراجلهم. والقلب إلى هذا أميل، وهو قول البراء بن عازب، ومعقل بن يسار، وسلمة بن الأكوع، في أصح الروايتين، وقول المسيب بن حزن، قال شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبيه: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة ألفا وأربعمائة، وغلط غلطا بينا من قال: كانوا سبعمائة. وعذرهم أنهم نحروا يومئذ، سبعين بدنة، والبدنة قد جاء إجزاؤها عن سبعة، أو عشرة، وهذا لا يدل على ما قاله هذا القائل، فإنه قد صرح بأن البدنة، كانت في هذه الغزوة عن سبعة، فلو كانت السبعون عن جميعهم، لكانوا أربعمائة وتسعين رجلا، وقد قال بتمام الحديث بعينه، أنهم كانوا ألفا وأربعمائة. فصل فلما كان بذي الحليفة، قلد رسول الله صلى الله عليه وسلم الهدي وأشعره، وأحرم بالعمرة، وبعث عينا له بين يديه من خزاعة، يخبره عن قريش، حتى إذا كانوا قريبا عن عسفان، أتاه عينه، فقال: إني قد تركت كعب بن لؤي، قد جمعوا لك الأحابيش، وجمعوا لك جموعا، وهم مقاتلوك، وصادوك عن البيت. واستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن نميل إلى ذراري هؤلاء، الذين أعانوهم فنصيبهم، فإن قعدوا، قعدوا موتورين مخزونين، وإن نجوا، يكن عنق قطعه الله، أم ترون أن نؤم البيت؟ فمن صدنا عنه قاتلناه؟ قال أبو بكر: الله ورسوله أعلم، إنما جئنا معتمرين، لم نجئ لقتال أحد، ولكن من حال بيننا وبين البيت، قاتلناه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"فروحوا إذا". فراحوا، حتى إذا كانوا ببعض الطريق، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن خالد بن الوليد بالغميم خيل لقريش، فخذوا ذات اليمين"، فوالله ما شعر بهم خالد، حتى إذا هو بقترة الجيش، فانطلق يركض نذيرا لقريش. وسار النبي صلى الله