فهرس الكتاب

الصفحة 919 من 973

"إن المصدقين والمصدقات"بالتشديد، أي: الذين أكثروا من الصدقات والنفقات المرضية."وأقرضوا الله قرضا حسنا"بأن قدموا من أموالهم في طرق الخيرات، ما يكون ذخرا لهم عند ربهم"يضاعف لهم"الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة."ولهم أجر كريم"وهو ما أعده الله لهم في الجنة، مما لا تعلمه النفوس."والذين آمنوا بالله ورسله"، والإيمان عند أهل السنة ما دل عليه الكتاب والسنة، وهو قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح. فيشمل ذلك جميع شرائع الدين الظاهرة والباطنة. فالذين جمعوا هذه الأمور هم الصديقون، أي: الذين مرتبتهم فوق مرتبة عموم المؤمنين، ودون مرتبة الأنبياء. وقوله:"والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم"كما ورد في الحديث الصحيح:"إن في الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، أعدها الله للمجاهدين في سبيله". وهذا يقتضي شدة علوها ورفعتهم، وقربهم من الله تعالى."والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم"فهذه الآيات جمعت أصناف الخلق: المتصدقين، والصديقين والشهداء، وأصحاب الجحيم. فالمتصدقون هم الذين جل عملهم الإحسان إلى الخلق، وبذل النفع لهم بغاية ما يمكنهم خصوصا بالنفع بالمال في سبيل الله. والصديقون هم الذين كملوا مراتب الإيمان والعمل الصالح، والعلم النافع، واليقين الصادق. والشهداء هم الذين قاتلوا في سبيل الله، لإعلاء كلمة الله، وبذلوا أنفسهم وأموالهم فقتلوا. وأصحاب الجحيم هو الكفار الذين كذبوا بآيات الله. وبقي قسم ذكرهم الله في سورة فاطر، وهم المقتصدون الذين أدوا الواجبات، وتركوا المحرمات، إلا أنهم حصل منهم بعض التقصير بحقوق الله وحقوق عباده، فهؤلاء مآلهم الجنة، وإن حصل لبعضهم عقوبة ببعض ما فعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت