فهرس الكتاب

الصفحة 920 من 973

"اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم"

يخبر تعالى عن حقيقة الدنيا، وما هي عليه، ويبين غايتها، وغاية أهلها، بأنها لعب ولهو تلعب بها الأبدان، وتلهو بها القلوب، وهذا مصداقه ما هو موجود وواقع من أبناء الدنيا، فإنك تجدهم قد قطعوا أوقات عمرهم بلهو قلوبهم، وغفلتهم عن ذكر الله، وعما أمامهم من الوعد والوعيد، تراهم قد اتخذوا دينهم لعبا ولهوا. بخلاف أهل اليقظة وعمال الآخرة، فإن قلوبهم معمورة بذكر الله، ومعرفته ومحبته، وقد شغلوا أوقاتهم بالأعمال التي تقربهم إلى الله، من النفع القاصر والمتعدي. وقوله:"وزينة"، أي: تزين في اللباس والطعام، والشراب والمراكب، والدور والقصور، والجاه وغير ذلك."وتفاخر بينكم"، أي: كل واحد من أهلها، يريد مفاخرة الآخر، وأن يكون هو الغالب في أمورها، والذي له الشهرة في أحوالها."وتكاثر في الأموال والأولاد"، أي: كل يريد أن يكون هو الكاثر لغيره، في المال والولد، وهذا مصداقه، وقوعه من محبي الدنيا، والمطمئنين إليها. بخلاف من عرف الدنيا وحقيقتها، فجعلها معبرا، ولم يجعلها مستقرا، فنافس فيما يقربه إلى الله، واتخذ الوسائل التي توصله إلى دار كرامته، وإذا رأى من يكاثره، وينافسه في الأموال والأولاد، نافسه بالأعمال الصالحة. ثم ضرب للدنيا مثلا، بغيث نزل على الأرض، فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام، حتى إذا أخذت الأرض زخرفها، وأعجب نباته الكفار، الذين قصروا نظرهم وهممهم على الدنيا، جاءها من أمر الله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت